نبذة تاريخية عن قبيلة لبصارة

بنو ازناسن
تنتمي قبيلة لبصارة إلى قبيلة بني منكوش الجنوبيين إحدى فروع قبيلة بني زناسن. تسكن قبائل بني زناسن في دشور و دواوير بأودية وسفوح جبال بني زناسن حيث تكثر الغابات وأشجار الفواكه...كما تسكن بعض القبائل في سهول أنجاد وسهول تريفة نحو الشمال، وتعتمد على الزراعة و تربية المواشي. ينتمي أغلب بني زناسن إلى مجموع بربر زناته ويتكلمون اللغة البربرية، أما بعضهم فهو من أصل عربي وذلك بسبب حدوث الاختلاط والتزاوج و التعايش والتحالف.
وينقسم بنو زناسن إلى المجموعات التالية من الشرق إلى الغرب:

،بنو خالد ، بنو منكوش ، بنو عتيق ، بنو وريمش ، بنو منكوش 1

ينتمون إلى قبيلة زناته، كانوا يسكنون حوض الشلف بالمغرب الأوسط. وحوالي 1250 م دخلوا المغرب مع أمير تلمسان يغمراس بن زيان الذي هزمه المرينيون في ضواحي تازة، فاستقر بنو منكوش في المغرب وسط جبال بني زناسن حيث اختلطوا مع أجناس مختلفة بربرية وعربية. و يتكون بني منكوش من عدة فروع:
أولاد علي أوماس
بنو مارسن الداخلة أو أهل صفرو
بنو مارسن البرانين أو لبصارة و بني ميمون. 3
قبيلة لبصارة
تشتمل قبيلة لبصارة على الفخدات التالية:
أولاد البالي و أصلهم عرب؛
أولاد بوتشيش أو بودشيش ومن بينهم بعض الشرفاء قدموا من الصحراء؛
أولاد ديرة؛
أولاد عيسى وأصلهم من الريف؛
أولاد الحاج و من بينهم بعض الشرفاء؛ 4
L. VOINOT p 193
L. VOINOT p 194
L. VOINOT p 196
L. VOINOT p 197

 

الأنشطة الاقتصادية

إن الأنشطة الاقتصادية الممارسة داخل القبيلة عديدة ومتنوعة ولكن كلها ترتبط بالقطاع الفلاحي، حيث يعتمد السكان على زراعة الأراضي في المنطقة الجبلية، و كانت عبارة عن قطع مجهرية صغيرة وضيقة تعرف بالدمنة. وهذا التقسيم يعود بالدرجة الأولى إلى كون المنطقة كانت آهلة بالسكان.لكن الزراعة سوف تعرف اتساعا كبيرا حين أصبح سكان الجبل يتجهون إلى السهل..

بالإضافة إلى الزراعة نجد تربية الماشية خاصة الغنم وفي المرتبة الثانية الماعز ثم البقر. وبعد الإفراغ الذي تعرض له الجبل لحساب السهل ظهرت أنماط أخرى تتمثل في الإقدام على تربية البقر وكذلك إقامة حظائر للدواجن.
لكن مع ذلك فإن تربية المواشي لازالت تقليدية وتعتمد على الرعي الواسع فإضافة إلى الزراعة وتربية المواشي كان سكان القبيلة يقومون بقطع الدوم كنشاط إضافي خارج أوقات الزراعة والرعي لزيادة مداخيل أسرهم وكان المسنون منهم يقومون بصناعة يدوية أساسها الحلفاء لصناعة الحبال والنعال وأدوات الفلاحة أما النساء فكن يقمن بصناعة النسيج لتلبية حاجيات الأسرة من الأغطية و الأفرشة وقد يخصص بعضها للسوق
أما في ما يتعلق بالنشاط التجاري فكان يتمثل في بعض الدكاكين المنتشرة في الدواوير وهي تجارة كانت بالتقسيط، وكانت أغلب البضائع تجلب من السوق الأسبوعي (عين الصفا) أو من وجدة حيث كان السكان يبيعون أهم منتجاتهم: الحبوب، والمواشي،اللوز. 

الانتاج الفلاحي

 إن الإنتاج الفلاحي في القبيلة يرتبط ارتباطا وثيقا بالتساقطات، ماعدا بعض الاستثناءات بالنسبة للفلاحين الذين استطاعوا تجهيز قطعهم الأرضية، لكن مع ذلك يبقى السقي عشوائيا ولا يخضع لضوابط فلاحية معينة. لكن يجب أن نشير إلى أن السقي في المنطقة الجبلية بالدشرة كان قليلا إن لم نقل منعدما. وكانت الدمنة هي وحدة الإنتاج الأساسية وكانت تستغل في إنتاج القطاني (الجلبان والفول) والحبوب... و عندما بدأ السكان يتجهون إلى السهل وأخذوا يستصلحون ويجهزون أراضيهم انعكس ذلك بشكل إيجابي على المردود الفلاحي و بالتالي على حالة و وضعيات كثير من الأسر، حيث أصبح السكان يوجهون فائض إنتاجهم نحو السوق. فأصبحت المنطقة بذلك معروفة بإنتاجها:البطيخ والبطاطس و البصل. وإذا عدنا إلى لغة الأرقام، فإن منطقة لبصارة تتوفر على 7000 هكتار كأراضي فلاحية من 6500 هكتار بور و500 هكتار مسقية كما تشغل الغابات 35 هكتار. منغرافية لبصارة صادرة عن القيادة

النزوح القروي بجماعة لبصارة

النزوح القروي و عواقبه على البيئة :
جماعة « لبصارة» بالسفح الجنوبي لجبال بني يزناسن
إقليم وجدة « دوار أولاد البالي نموذجا »
موسى كرزازي كلية الآداب- الرباط - 

لبصارة جماعة قروية حديثة النشأة ( 1992) تتكون من أربعة دواوير هي: أولاد البالي و أولاد بوتشيش،أولاد عيسى و أولاد بوفرة. وحسب الإحصاء 1994 بلغ عدد سكانها 2311 نسمة. وعدد الأسر 350 أسرة. وهي تابعة لدائرة أحواز وجدة عمالة وجدة أنجاد ( مديرية الإحصاء 1995، الرباط.ص.192).أما قبل التقسيم الإداري لسنة 1992 كانت لبصارة جزءا من جماعة عين الصفاء، كفخضة تابعة لدائرة أحواز وجدة تضم خمسة دواوير وتحتوي (وفق إحصاء 1982 ) على 11.133 نسمة و 1509 أسرة و تعتبر عين الصفاء من الجماعات التي عرفت تراجعا ديموغرافيا خلال الإحصائيات التي أجريت بالمغرب من 14.498 نسمة سنة 1960 إلى 13.500 نسمة سنة 1971 إلى 11.133ن وفق إحصاء 1982 و هكذا فقد سجل معدل النمو الديموغرافي العام بين إحصائي 60-71 و (٪1.73-) بين إحصائي 71-82. (-٪0.64-)
.(Direction de la statistique, 1955 p.71)
و يعتبر دوار أولاد البالي أحد الدواوير الرئيسية الواقعة في السفح الجنوبي لجبال بني يزنا سن التبعة للجماعة القروية لبصارة، بل هو مركز القرية فيما مضى ولكن حدثت تطورات أدت إلى تفرع دوار ملحق في السهل عن الدوار الأصلي في الجبل، سكنه متفرق،و هو الرستاق المكمل لاقتصاد الجبل، و يعتمد على الري العصري بالضخ. ويبلغ متوسط التساقطات السنوية بسيدي بوهرية 321 ملم كما أن المناخ متوسطي. وإلى السهل أنكاد انتقل مركز الثقل البشري والاقتصادي. و كان دوار أولاد البالي في سنة 1982 يحتل المرتبة الثانية من حيث أهمية السكان (963ن ) و الأسر (122 أسرة). إلا أن الدوار الأصلي في الجزء الجبلي، عرف تناقصا للسكان بل إفراغا بحيث لم تتجاوز تقديرات عدد ساكنته في أبريل 1994 الخمسين نسمة، و عدد الأسر حوالي عشرة فقط. وهو ما يعني أنه لم يعد حاليا يمثل سوى ( ٪ 5.6) من ساكنته سنة 1982 و (٪8)فقط من عدد أسره. و هدا ما سنعالجه في هده المداخلة مركزين في دراستنا على حالة دوار (دوار أولاد البالي) الواقع في قلب جماعة لبصارة بجبال بني يزناسن بالسفح الجنوبي. اقرأ المزيد